يوم الجمعة ..

 إنه يوم الجمعة مجدداً، وإن لم أكن أبالغ، فيمكن للشخص منّا إن صمد قليلاً أن يُصلي الجمعتين بوضوء واحد، نظراً للسرعة التي تركض فيها الأيام.

كالعادة، على المكتب تتكدس الملفات التي وعدتُ نفسي بأن أنجزها منذ مئات الجمعات الماضية، وإن حالفني الحظ اليوم، أو بالأحرى، إن نجونا جميعاً من غضب أمي المعتاد كُل جمعة، فسأحظى ببعض الهدوء لإنجاز ما أتجنب إنجازه …
(عركة) الجمعة كما نسميها هي تقليد إعتدنا عليه، حيث نكون قد إجتمعنا على مائدة الإفطار دون أن ينقص منّا فرد - ما عدا الذي سافر ونجى - لتبدأ مراسم تعديد العيوب والتقصير من ناحيتنا كأفراد مهملين وكسالى بينما حتى لو حاولنا جاهداً فلا يمكننا مضاهاة أمي في سرعة الإنجاز والاستمتاع بالتنظيف …
أما بالنسبة لأبي، فيمكن القول بأن كل أيام الاسبوع بالنسبة له واحدة، وإن سمحنا له بأن يخترع تقويماً جديداً للعالم، فلن يتردد في جعله يوماً واحدة لشدة روتينه المعتاد، ولا أقول أنه يشعر بالملل، لا أعتقد أن الملل يشعر به، أبي والملل خطان متوازيان لا يلتقيان … يحاول الملل التقاط أبي من الطرف الآخر، فيجد أبي مستمتعاً تارة بنشرة الأخبار التي لا جديد يُذكر فيها، والكثير من القديم يُعاد … أو يجده جالساً أمام (العالة) منكفئاً على إعداد الشاي الاخضر ، حيث أن صوت الكشكشة الناتجة عن تقلب الشاي بين (البراد) و (اللقامة) هو إعلان رسمي في منزلنا عن ضرورة الإجتماع ..
وحول الشاي، تروى القصص .. وتُحل بعض الأمور العالقة… ونستمتع بالاسئلة الوجودية التي لم نجد لها جواباً حتى الآن، ولكننا نادراً ما نُبقي أحاديثنا محصورة على هذه الارض … فنسرح في البرزخ تارة، ونعود بها إلى عالم الذر تارة أخرى … وبين حديث ديني وآخر فلسفي وثالث صوفي ورابعاً ارتجالي - الاخير من اختراع صفاء أختي - نجد أنفسنا وقد طوينا صفحة الجمعة بمتعة اللمة والامتنان لهذه التركيبة العائلية الفريدة …

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ألفْ عيلة وعيلة ...

المكان الذي لا يغادره أحد.