المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2012

سيلفاتيكو

صورة
           أصحو على صوتْ سياراتْ الشرطة من جديد وهي تطوقُ منزل صديقي عمادْ حيثُ كُنت أختبئ , أطالع السقف لعدة دقائق قبلَ أن أطلق زفيراً قوياً أستعدُ بعده لبِدء رحلة الهروب المعتادة , لا زال رجال الشرطة يُلاحقونني منذ ست سنوات , ولا زلتُ أجيد الهرب منهم في كُل مرة حتى أصبح اسم – سيلفاتيكو – على كُل لسانْ , يشغُل معظم البرامج المرئية والمسموعة في البلدة , أجمع أوراقي في الحقيبة هاماً بالخروج فيستوقفني وجود فتاة تشاركني مضجعي , " تباً ! ما الذي تفعله هذه هنا بحق الجحيمْ ! " . كانت إحدى فتيات الليل اللواتي عرّفني عليهن عمادْ حين خرجنا للسهر في " الكازينو " الذي يملكه , لا أذكر حتى اسمها ! , كُنت ثملاً للغاية الليلة الماضية , لا أعرف لما خالجني شعور بالشفقة عليها وهي ترجوني بأن لا أرحل وأتركها , وهي تُخبرني بـأن ملف الآداب خاصتها لا يزال شاغراً ولا تُريد أن تسجن بتهمة الدعارة ثانية , كنت أحاول تجاهل ذلك الشعور والهرب بسرعة , لكن نظرة ما ألقت بها إليّ ذكّرتني بأمي – رحمها الله – نفس النظرة التي كانت ترمق بها أبي حينَ كان يهددها بالرحيل , فجأة أتذكر عماد...

أمطار تشرينْ 2

البداياتُ عادة ما تكونُ صعبة , وإن لمْ تكنْ صعبة فتلكَ ليستْ البداية , هذا ما أدركتهُ مع بداية العامْ الجديدْ ! ولأنني أقضيه للسنة الثالثة خارج الوطنْ , إعتدت أنْ يكونَ صعباً كما في كُل مرة , رغم أنني تعهدتُ ألا ألتفتَ للوراء وأنْ أسمي وطني خدعة في محاولة مني للتملص منْ عاداته البشعة وأفكاره المتخلفة .. , الجو صاخبٌ كما في كُل عامْ , والزينة تطوق كافة الشوارعْ , وفي خضمْ كلْ تلك الزينة وتشابه المنازلْ يكونُ من الصعب عليَّ انْ أميّز منزلنا , خرجتُ ليلة الميلادْ للتنزهُ في الحديقة المجاورة له , لا أذكر مقدار الوقتِ الذي مكثته هناكَ أحملقْ في الفراغْ تارة وفي وجه ذلك العجوز البائسْ تارة أخرى !, كان يُمسكُ بزجاجة الجعة متكئاً على أحد الكراسي سارحاً في الفراغْ , فكرتُ في أن أسأله عنْ السبب الذي يبقيهِ وحيداً خارج منزله في هذا البردْ القارسْ , لكنْ سرعان ما خُيّل لي مظهرُ شيخٍ في بلدي أسأله عنْ حاله فيكشُر وينقضُ عليّ بالإجابة القاضية " وإنتِ شن دخلكْ ؟ " , ولذا قررتُ عدمَ سؤالهْ , ولمْ أدركْ السبب الذي يجعل كوابيس الوطنْ تلاحقني كُل هذه المدة ! ربما يكونُ الإنتماء الذي حدثنا عن...