المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2024

المكان الذي لا يغادره أحد.

  هنا، في العالم الذي أعيش فيه، "المكان الذي لا يغادره أحد" ، شيء ما على وشك الحدوث، حدث جديد سيقلب كُل ما تعلمته وعرفته أو بالأحرى ما تم ترسيخه بداخلي على أنه مسلمات وحقائق لا وجود لسواها، ولذلك، لم أتجرأ أبداً على مغادرة   "المكان الذي لا يغادره أحد" ، حتى عثرت على مذكرات جدتي، التي وُلدت مؤُخراً، ورحلت إلى الأعلى، إلى "المكان الذي لا يذكره أحد" ، والذي دائماً ما نتجنب الحديث عنه نحن سكان هذا العالم، والذي لا يعني الصعود إليه أي شيء بالنسبة لنا غير الكفر أو العقوبة الأبدية ، أو هكذا أخبرنا "الأشخاص الذين يعرفون كل شيء" .. يبسط الأشخاص "الذي يعرفون كُل شيء" سيطرتهم على كُل شيء تقريباً هنا، يجبروننا على ممارسة طقوس لا يشرحون لنا حقيقتها، يقولون إنها سبيلنا للخلود في هذا المكان، وأنه في حال امتناعنا عنها ستلتحم جلودنا وتختفي زرقتنا وتتلاشى رائحتنا وعندها سنولد ونرحل إلى "المكان الذي لا يذكره أحد" والذي كان الجميع يتجنب الحديث عنه ويخافه....   يُطلق على هذه الطقوس " انعدام الرغبة في الحياة " تتمثل في جُمل نرددها باست...

يوم الجمعة ..

  إنه يوم الجمعة مجدداً، وإن لم أكن أبالغ، فيمكن للشخص منّا إن صمد قليلاً أن يُصلي الجمعتين بوضوء واحد، نظراً للسرعة التي تركض فيها الأيام. كالعادة، على المكتب تتكدس الملفات التي وعدتُ نفسي بأن أنجزها منذ مئات الجمعات الماضية، وإن حالفني الحظ اليوم، أو بالأحرى، إن نجونا جميعاً من غضب أمي المعتاد كُل جمعة، فسأحظى ببعض الهدوء لإنجاز ما أتجنب إنجازه … (عركة) الجمعة كما نسميها هي تقليد إعتدنا عليه، حيث نكون قد إجتمعنا على مائدة الإفطار دون أن ينقص منّا فرد - ما عدا الذي سافر ونجى - لتبدأ مراسم تعديد العيوب والتقصير من ناحيتنا كأفراد مهملين وكسالى بينما حتى لو حاولنا جاهداً فلا يمكننا مضاهاة أمي في سرعة الإنجاز والاستمتاع بالتنظيف … أما بالنسبة لأبي، فيمكن القول بأن كل أيام الاسبوع بالنسبة له واحدة، وإن سمحنا له بأن يخترع تقويماً جديداً للعالم، فلن يتردد في جعله يوماً واحدة لشدة روتينه المعتاد، ولا أقول أنه يشعر بالملل، لا أعتقد أن الملل يشعر به، أبي والملل خطان متوازيان لا يلتقيان … يحاول الملل التقاط أبي من الطرف الآخر، فيجد أبي مستمتعاً تارة بنشرة الأخبار التي لا جديد يُذكر فيها، وال...