المشاركات

المكان الذي لا يغادره أحد.

  هنا، في العالم الذي أعيش فيه، "المكان الذي لا يغادره أحد" ، شيء ما على وشك الحدوث، حدث جديد سيقلب كُل ما تعلمته وعرفته أو بالأحرى ما تم ترسيخه بداخلي على أنه مسلمات وحقائق لا وجود لسواها، ولذلك، لم أتجرأ أبداً على مغادرة   "المكان الذي لا يغادره أحد" ، حتى عثرت على مذكرات جدتي، التي وُلدت مؤُخراً، ورحلت إلى الأعلى، إلى "المكان الذي لا يذكره أحد" ، والذي دائماً ما نتجنب الحديث عنه نحن سكان هذا العالم، والذي لا يعني الصعود إليه أي شيء بالنسبة لنا غير الكفر أو العقوبة الأبدية ، أو هكذا أخبرنا "الأشخاص الذين يعرفون كل شيء" .. يبسط الأشخاص "الذي يعرفون كُل شيء" سيطرتهم على كُل شيء تقريباً هنا، يجبروننا على ممارسة طقوس لا يشرحون لنا حقيقتها، يقولون إنها سبيلنا للخلود في هذا المكان، وأنه في حال امتناعنا عنها ستلتحم جلودنا وتختفي زرقتنا وتتلاشى رائحتنا وعندها سنولد ونرحل إلى "المكان الذي لا يذكره أحد" والذي كان الجميع يتجنب الحديث عنه ويخافه....   يُطلق على هذه الطقوس " انعدام الرغبة في الحياة " تتمثل في جُمل نرددها باست...

يوم الجمعة ..

  إنه يوم الجمعة مجدداً، وإن لم أكن أبالغ، فيمكن للشخص منّا إن صمد قليلاً أن يُصلي الجمعتين بوضوء واحد، نظراً للسرعة التي تركض فيها الأيام. كالعادة، على المكتب تتكدس الملفات التي وعدتُ نفسي بأن أنجزها منذ مئات الجمعات الماضية، وإن حالفني الحظ اليوم، أو بالأحرى، إن نجونا جميعاً من غضب أمي المعتاد كُل جمعة، فسأحظى ببعض الهدوء لإنجاز ما أتجنب إنجازه … (عركة) الجمعة كما نسميها هي تقليد إعتدنا عليه، حيث نكون قد إجتمعنا على مائدة الإفطار دون أن ينقص منّا فرد - ما عدا الذي سافر ونجى - لتبدأ مراسم تعديد العيوب والتقصير من ناحيتنا كأفراد مهملين وكسالى بينما حتى لو حاولنا جاهداً فلا يمكننا مضاهاة أمي في سرعة الإنجاز والاستمتاع بالتنظيف … أما بالنسبة لأبي، فيمكن القول بأن كل أيام الاسبوع بالنسبة له واحدة، وإن سمحنا له بأن يخترع تقويماً جديداً للعالم، فلن يتردد في جعله يوماً واحدة لشدة روتينه المعتاد، ولا أقول أنه يشعر بالملل، لا أعتقد أن الملل يشعر به، أبي والملل خطان متوازيان لا يلتقيان … يحاول الملل التقاط أبي من الطرف الآخر، فيجد أبي مستمتعاً تارة بنشرة الأخبار التي لا جديد يُذكر فيها، وال...

بلدْ الواق الواق يرعاه مؤتمرنا المعاقْ !

يُحكى أنه في بلد عمّها الفسادْ , وطالت البطالة فيها أغلب العبادْ , كان هناك شعب يدعي التفاؤل , ويحرص  طوال الوقت على تبنّي الفكر العاقل , ولم يعلم شعبنا بأن العاقل مجنون , حتى رشح للمؤتمر الوطني العام شخصاً مسكون , يدعي النزاهة أمام الورى , ويفكر كم سيقبض أموالاً من الوراء ! , وهل سيُساوي معاشه معاش موظف أم أنه سيكون كمعاش رئيس الوزراء ؟! . ظهرَت الحقيقة , وأمام شاشات التلفاز تابعنا بالثانية والدقيقة , مؤتمرنا الشعبي العام , والقائد الأممي هذه المرة  لا يُدرك أيتقدم للخلف أم ينسحب للأمام ؟! , فالنواب اللذين تم انتخابهم قد جهلوا النظام ! وكثّروا الكلامْ , وصاروا يناقشون توافه الأمور , تاركين العدد الصحيح ومتشبثين بالكسور ! , حتى تبين لنا أنّ المؤتمر معاق , وأنّ بلدنا في الواقع هي بلد الواق الواق ! , يحلم فيها الشعب بالتقدم , ويمارس مسئولوه بذات البراعة النفاق , فيتحسّر من الحقيقة المسكين , ويشكوا نائبنا في ركسوس رداءة ثمار التين , وهو الذي في جنة البلاد يقبع , و في إدعاء حبه للبلد يبْرَع . غَضَب الشعبْ ! , وأمام شاشة التلفاز ظل يسبْ , ونطق بالصوت العالي كذبٌ كذبْ ! ...

سيلفاتيكو

صورة
           أصحو على صوتْ سياراتْ الشرطة من جديد وهي تطوقُ منزل صديقي عمادْ حيثُ كُنت أختبئ , أطالع السقف لعدة دقائق قبلَ أن أطلق زفيراً قوياً أستعدُ بعده لبِدء رحلة الهروب المعتادة , لا زال رجال الشرطة يُلاحقونني منذ ست سنوات , ولا زلتُ أجيد الهرب منهم في كُل مرة حتى أصبح اسم – سيلفاتيكو – على كُل لسانْ , يشغُل معظم البرامج المرئية والمسموعة في البلدة , أجمع أوراقي في الحقيبة هاماً بالخروج فيستوقفني وجود فتاة تشاركني مضجعي , " تباً ! ما الذي تفعله هذه هنا بحق الجحيمْ ! " . كانت إحدى فتيات الليل اللواتي عرّفني عليهن عمادْ حين خرجنا للسهر في " الكازينو " الذي يملكه , لا أذكر حتى اسمها ! , كُنت ثملاً للغاية الليلة الماضية , لا أعرف لما خالجني شعور بالشفقة عليها وهي ترجوني بأن لا أرحل وأتركها , وهي تُخبرني بـأن ملف الآداب خاصتها لا يزال شاغراً ولا تُريد أن تسجن بتهمة الدعارة ثانية , كنت أحاول تجاهل ذلك الشعور والهرب بسرعة , لكن نظرة ما ألقت بها إليّ ذكّرتني بأمي – رحمها الله – نفس النظرة التي كانت ترمق بها أبي حينَ كان يهددها بالرحيل , فجأة أتذكر عماد...

أمطار تشرينْ 2

البداياتُ عادة ما تكونُ صعبة , وإن لمْ تكنْ صعبة فتلكَ ليستْ البداية , هذا ما أدركتهُ مع بداية العامْ الجديدْ ! ولأنني أقضيه للسنة الثالثة خارج الوطنْ , إعتدت أنْ يكونَ صعباً كما في كُل مرة , رغم أنني تعهدتُ ألا ألتفتَ للوراء وأنْ أسمي وطني خدعة في محاولة مني للتملص منْ عاداته البشعة وأفكاره المتخلفة .. , الجو صاخبٌ كما في كُل عامْ , والزينة تطوق كافة الشوارعْ , وفي خضمْ كلْ تلك الزينة وتشابه المنازلْ يكونُ من الصعب عليَّ انْ أميّز منزلنا , خرجتُ ليلة الميلادْ للتنزهُ في الحديقة المجاورة له , لا أذكر مقدار الوقتِ الذي مكثته هناكَ أحملقْ في الفراغْ تارة وفي وجه ذلك العجوز البائسْ تارة أخرى !, كان يُمسكُ بزجاجة الجعة متكئاً على أحد الكراسي سارحاً في الفراغْ , فكرتُ في أن أسأله عنْ السبب الذي يبقيهِ وحيداً خارج منزله في هذا البردْ القارسْ , لكنْ سرعان ما خُيّل لي مظهرُ شيخٍ في بلدي أسأله عنْ حاله فيكشُر وينقضُ عليّ بالإجابة القاضية " وإنتِ شن دخلكْ ؟ " , ولذا قررتُ عدمَ سؤالهْ , ولمْ أدركْ السبب الذي يجعل كوابيس الوطنْ تلاحقني كُل هذه المدة ! ربما يكونُ الإنتماء الذي حدثنا عن...

أمطارْ تشرينْ ..!

ملاحظة هامة: بتاريخ الـ 14 من شهر نوفمبر \ 2015 الموافق ليوم السبت، أتبرأ من بعض النصوص الواردة في هذه التدوينة التي نُشرت في السابق، وأتركها هنا كميزان أقيس به التطور النفسي والإنساني الذي مررتُ به، وعليه، يُرجى أن تُقيّم التدوينة على أساس اللفظ لا على أساس المعنى، والله المُستعان على هوى النفس. مـرّ اكثرْ من شهر ْ منذ أن كتبت أخر تدوينة لها , حينها قررت المكوث مع نفسها تتحرى سبب التقصير في الكتابة حتى فاجأتها الأخيرة بطلبها التمادي في وصف واقع دائم التهربْ من الوقوع على الورقْ والتسربْ خارج انابيبْ الحبرْ .. ! متناسية في الوقت ذاته بأنها الأنثى المطوية بين إسمها وإسم عائلتها , المتقوقعة داخل لفاتْ مجتمعْ أراد لها الايمان بتحفظه رغم تعريه الدائم امامها .. ! ها هي تكتبْ إذا ! رغم إيمانها بأن جل من يتابعها يدمن فلسفة الأخلاقْ .. ويتلوها أكثر من تلاوته القرآن ! يدغم في آية ويرفع صوته في أخرى تثير شهوته خوفاَ من  كشفها سهوا لتعاطيه السري لها !! .. يتلوها كما لو أنه برمج عليها لا تعلمها خطأ بعد خطأ وتجربة عن تجربة ..!   قبل اليومْ لم تكنْ تفكر في الكتابة عنْ نفسها ولو قليلا...

ألفْ عيلة وعيلة ...

صورة
يُحكى أن إحدى عائلاتْ البلدْ كانتْ تملكـُ من البناتِ خمس ومن الأولاد ولدْ , فإذ ما أراد الولدُ المسْكينُ أن يتزوجَ ويقيمَ العُرسْ , توجبَ على البناتِ الخمسْ أن يبحثنَ عن أي عريسٍ عربي كان أم من بلادْ الفُرسْ , وحتى لا يُقال في عُرس أخيهنْ أنهنَ عوانسْ , يضطررن إلى الزواجْ بأي شخصٍ مسعودٍ كان أم فارسْ , ولما كانَ زواجْ ابن جارتهمْ القَديمة آتْ , أصبحنَ جميعاً على حُضور الفرحِ عازماتْ .  فهذهِ الأولى دخلتْ إلى بيتِ العُرس المعمورْ و قدْ أدخلتْ كُثرة النساءْ الكبيراتْ إلى قلبها السُرورْ , فأخذتْ ترقصُ بلباسْ لا هُو كاشفٌ لجسمها ولا حتى مسْتورْ , فإذ ما سقطتْ عينها على إحدى طاولاتْ الحُضورْ , وعلمتْ أن ابنهم البكر على الزواجْ مجبورْ , لعبتْ دورَ [ الفالحة ] وأخذت على أمه وأخواته تلفُ وتدورْ . وهذهِ الثانية بالكادْ تستطيعُ السيرْ , وعلى قدرِ نيتها الطيبة يستغلها الغيرْ , كُتل الشحمْ عندها زائدة وفي حديثها تكمنُ الفائدة , حتى إذ ما أعجبتْ أحداهنَ بالأسلوب , وعزمتْ على تزويجها لابنها ذي الحظ المنكوبْ , حكتْ معهُ عنها وأصبح عقْلهُ بذاتْ الحُسن مسْلوبْ , حتى إذا رآها صُعق وكان ع...